إن هذا اليقين والشكّ بلحاظ الكلي أمر قطعي ولا يقبل التشكيك ، ولا ينبغي الخلط بين الكلي وبين الفردين ، فالذي لا يوجد يقين أو شكّ بلحاظه هو الفرد ، وأما الكلي فيوجد ذلك بلحاظه جزما .
نعم نبقى نؤكّد أن الذي يجري فيه الاستصحاب هو الكلي دون الفردين ، وعلى هذا الأساس يترتّب على الاستصحاب المذكور أثر الكلي دون أثر الفردين ، فلا يترتّب أثر هذا الفرد وأثر ذلك الفرد من خلال الاستصحاب .
ونستدرك ونقول : إنه يمكن أن يقال بلزوم ترتيب أثر الفردين من خلال العلم الإجمالي وليس من خلال الاستصحاب .
فمثلا عدم جواز مس كتابة المصحف الشريف هو أثر لكلي الحدث الجامع بين الأصغر والأكبر ، وهو يثبت باستصحاب كلي الحدث ، وأما وجوب الوضوء الذي هو أثر لخروج قطرة البول ، وهكذا وجوب الغسل الذي هو أثر لخروج المني فلا يترتّبان ولا يثبتان لفرض عدم جريان الاستصحاب في الفردين ، ولكن يثبتان من جهة أخرى ، أعني من جهة العلم الإجمالي ، حيث يعلم المكلف بأنه مخاطب جزما إما بوجوب الوضوء على تقدير خروج البول أو بوجوب الغسل على تقدير خروج المني ، فيثبت الأثران المذكوران لا من جهة استصحاب كلي الحدث بل من جهة العلم الإجمالي بتوجّه أحد التكليفين جزما . « 1 »
هذا كله في الإشكال الأوّل وجوابه .
هامش
( 1 ) نعم إذا كانت القطرة الخارجة مردّدة بين المني والودي مثلا فلا يتحقّق علم إجمالي بتوجّه التكليف ، ولا يجب الوضوء ولا الغسل . أما أن الوضوء لا يجب فلأن الودي لا يجب بسببه الوضوء ، وأما أن الغسل لا يجب فللشكّ في خروج المني فينفى بالأصل . إذن حيث لا علم إجمالي بتوجّه التكليف في هذه الحالة فالذي يثبت هو أثر الكلي لا غير .