والمثال الشرعي لذلك : ما إذا خرجت من المكلف مثلا قطرة مردّدة بين البول والمني ، فإنه سوف يجزم بكونه محدثا ولكنه لا يدري بالأكبر والأصغر ، فإذا توضّأ فيشكّ في بقاء ذلك الكلي ، فإن كانت القطرة بولا فقد ارتفع الحدث بالوضوء جزما ، وإن كانت منيّا فالحدث باق جزما ، إنه في مثل هذه الحالة لا يجري استصحاب الحدث الأصغر للجزم بارتفاعه ، كما لا يجري استصحاب الحدث الأكبر للشكّ في أصل حدوثه ولكن هل يجري استصحاب كلي الحدث ؟
المعروف هو الجريان ، لأن المكلف يتيقن بتحقّق أصل الحدث سابقا ويشكّ في بقاءه فيجري استصحابه .
هذا ولكن يوجد في هذا القسم إشكالان معروفان ، هما :
1 - إن الكلي يوجد بوجود أفراده ، والمفروض أن الحدث الأصغر على تقدير كونه هو الحادث يجزم بارتفاعه ، والحدث الأكبر يشكّ في أصل حدوثه فيجري الأصل لنفي أصل حدوثه ، فيقال : نشكّ في خروج قطرة المني ، ومقتضى الاستصحاب عدم خروجها ، ومع انتفاء الحدث الأصغر بنحو الجزم ، وانتفاء الأكبر بسبب الاستصحاب فكيف يجري استصحاب الكلي ؟
والجواب : أن هذا الإشكال وجيه لو كنّا نريد إجراء الاستصحاب في الفردين ، فيقال : هذا الفرد منتف جزما ، والفرد الآخر يشكّ في أصل حدوثه فينفى أصل حدوثه بالاستصحاب ، ولكنّا لا نريد إجراء الاستصحاب في الفردين ، بل نريد إجراءه في الكلي ، ومن المعلوم أن الكلي يجزم بأصل حدوثه ويشكّ في بقاءه ، وكل شخص إذا راجع وجدانه يجد صدق ما نقول ، فراجع أنت وجدانك تجد أنك متيقن بتحقّق الحدث منك سابقا جزما ، والآن تشكّ في بقاء ذلك الحدث الذي تجزم بتحقّقه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٥٨