القسم الأوّل من استصحاب الكلي :
وهو أن يجزم بوجود الكلي ضمن فرد خاص ، ويشكّ في بقاء ذلك الكلي من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد ، كما إذا علمنا بوجود طبيعي الإنسان في المسجد ضمن زيد مثلا ، وشككنا في بقاء الطبيعي بسبب الشكّ في بقاء زيد وخروجه .
وهنا يجري استصحاب الجزئي ، واستصحاب الكلي أيضا فيما إذا فرض وجود أثر شرعي لكل منهما ، أما إذا كان الأثر الشرعي مترتّبا على أحدهما دون الآخر فيجري الاستصحاب فيما يترتّب عليه الأثر دون الآخر .
والمثال الشرعي لذلك : ما إذا علم المكلف أنه محدث بالأصغر ، وفرض أنه شكّ هل توضأ أو لا ، إنه بسبب شكّه في تحقّق الوضوء منه سوف يشكّ في بقاء أصل الحدث فيجري استصحاب كلي الحدث ، كما يجري استصحاب الحدث الأصغر فيما إذا فرض أنه يترتّب على كل واحد منهما أثر شرعي خاص به ، وأما إذا كان يترتّب على أحدهما دون الآخر فيجري فقط فيما يترتّب عليه الأثر .
القسم الثاني من استصحاب الكلي :
وهو ما إذا فرض الجزم بوجود الكلي ضمن فرد ، ولكن ذلك الفرد مردّد بين الطويل والقصير ، ولأجل تردّده يشكّ في بقاء الكلي ، كما لو علم بوجود حيوان ذي خرطوم في مكان ، فإنه بعد مضي يوم مثلا سوف يشكّ في بقاء ذلك الحيوان ، إذ لو كان هو البقّ فيكون الكلي منتفيا لأن البق يجزم بانتفائه وعدم إمكان بقاءه أكثر من يوم ، ولو كان هو الفيل فيجزم ببقائه لأنه يبقى أكثر من الفترة المذكورة جزما ، إنه لأجل تردّد الحيوان بين البقّ والفيل سوف يشكّ في بقاء ذلك الحيوان الكلي .