تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المعلوم أن النافع في المنع من تطبيق قاعدة الفراغ هو جريان الاستصحاب حدوثا وبقاء لا حدوثا فقط ، فإن ذلك في حكم العدم . هذا ما قد يشكل به على الشيخ المصنف . ولعلّه لأجل التغلّب على الإشكال المذكور أضاف قدّس سرّه في عبارة المتن قيدا ، وهو أن المكلف يقطع بأنه لم يتوضّأ بعد حصول الشكّ له وإنما يحتمل حصول الوضوء منه قبل طرو الشكّ عليه ، إنه في مثل هذا يكون المكلف محكوما قبل الصلاة ببقاء الحدث بمقتضى الاستصحاب ويقطع بأن حدثه الاستصحابي لم يرفعه بعد طرو الشكّ كما لم يرفعه بعد طرو الغفلة عليه ، فقاعدة الفراغ لا تجري بعد الصلاة من جهة جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة إلى حين طرو الغفلة ، وفي حالة طرو الغفلة يقطع بعدم تحقّق الوضوء منه . « 1 »

توضيح المتن :

إذا عرفت . . . : أي إلى هنا انتهت المقدمة التي أردنا بيانها ، ومن الآن ندخل في ذي المقدمة ، أي صميم البحث .
هامش
( 1 ) يمكن أن يشكل على الثمرة المذكورة في كلا الموردين بأن الاستصحاب وإن كان لا يجري في المورد الأوّل ويجري في المورد الثاني ، إلّا أن عدم جريان قاعدة الفراغ في المورد الأوّل وجريانها في المورد الثاني ليس هو لأجل عدم جريان الاستصحاب في المورد الأوّل وجريانه في المورد الثاني ، بل إن ذلك لنكتة أخرى ، وهي أنه في المورد الأوّل تجري قاعدة الفراغ بعد الصلاة من جهة عدم وجود شكّ مسبق قبل الصلاة بقطع النظر عن جريان الاستصحاب وعدمه ، بينما في المورد الثاني لا تجري قاعدة الفراغ لا من جهة جريان الاستصحاب قبل الصلاة ، بل من جهة وجود الشكّ الفعلي قبل الصلاة ، فنفس وجود الشكّ قبل الصلاة يمنع من جريان قاعدة الفراغ حتّى إذا لم يجر الاستصحاب ، فهذه الثمرة إذن ليست ثمرة لجريان الاستصحاب وعدمه حتّى يصلح ذكرها هنا .