تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يقال : إنه بعد الفراغ من الصلاة يصير الشكّ في بقاء الحدث شكا فعليا لفرض ارتفاع الغفلة ، فيجري استصحاب بقاء الحدث دون مانع . فإنه يقال : نعم الشكّ يصير فعليا ، ولكن هذا الاستصحاب هو استصحاب بعد الصلاة فلا يمنع من جريان قاعدة الفراغ ، إذ لا إشكال في أن قاعدة الفراغ متى ما اجتمعت مع الاستصحاب كانت مقدّمة على الاستصحاب بلا كلام ولا خلاف ، غايته وقع كلام في وجه التقدّم وهل هو الحكومة أو شيء آخر ، إلّا أن هذا مطلب آخر لا يتنافى والاتفاق على تقدّم القاعدة . 2 - إذا فرض أن المكلف قد تحقّق منه الحدث بنحو الجزم وفرض أنه قد حصل له الشكّ في بقاء الحدث ولكنه بعد ذلك طرأت له الغفلة عن الوضوء ودخل في الصلاة ، ولما فرغ منها ارتفعت عنه الغفلة فهل يحكم في مثل ذلك بصحة صلاته ؟ والجواب : أنه في الحالة المذكورة لا يحكم بصحة الصلاة لوجود الشكّ الفعلي قبل الصلاة ، ومعه فلا تجري قاعدة الفراغ ، لأن شرط جريانها أن يكون الشكّ في صحة الصلاة ناشئا بعد الفراغ منها ، أما إذا كان ثابتا قبل الفراغ فلا تجري ، وإلّا يلزم عدم الحاجة إلى إحراز تحقّق الشرط لو شكّ في توفّره قبل الصلاة ، بل يكفي الشروع في الصلاة ثمّ إجراء قاعدة الفراغ بعد انهائها . وعليه فالصلاة في هذه الحالة محكومة بالبطلان لعدم جريان قاعدة الفراغ بعد كون الشكّ في تحقّق الشرط ثابتا ثبوتا فعليا قبل الصلاة . بقي شيء ، وهو أنه قد يشكل على الشيخ المصنف بأن الشكّ وإن كان ثابتا بنحو الفعلية قبل الصلاة ولكن المفروض طرو الغفلة بعد ذلك ، وهذا معناه أن الاستصحاب وإن كان قابلا للجريان حدوثا إلّا أنه لا يجري بقاء ، ومن