تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مثلا : أكل التمر مفيد فالمقصود أكل ما هو تمر بالفعل لا ما يكون تمرا على تقدير بقاءه ، وهكذا لو قيل : أكرم العالم فالمقصود أكرم العالم الفعلي لا من سيكون عالما على تقدير أن يدرس ويجد . وهكذا الحال في مقامنا ، فإن ظاهر كلمة اليقين والشكّ المأخوذة في موضوع دليل الاستصحاب هو اليقين والشكّ الفعليان . وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فالثمرة تظهر في موردين وإن كان الثاني منهما هو متمّما في واقعه للمورد الأوّل وليس ثمرة مستقلة في مقابله ، والموردان هما : 1 - ما أشير إليه سابقا ، وهو ما لو تحقّق الحدث من المكلف بنحو الجزم ولكنه طرأت عليه الغفلة فترة من الزمن حتّى دخل في الصلاة وفرغ منها ، ولكنه يحتمل أنه في فترة الغفلة قد حصل منه الوضوء ، فهو بعد الانتهاء من الصلاة حينما ارتفعت عنه الغفلة يحتمل أنه قد حصل منه الوضوء فهنا ما ذا يحكم على صلاته ؟ إنه يحكم عليها بالصحة لقاعدة الفراغ التي تقول : إنه كلّما انتهيت من عمل ، وشككت بعد الفراغ منه في صحته فاحكم بصحته . « 1 » ولا يجري الاستصحاب قبل الصلاة ليعارض القاعدة ، إذ أن شرط جريانه ثبوت الشكّ الفعلي ، والمفروض عدمه من جهة طرو الغفلة ، نعم هناك شكّ تقديري ، أي شكّ على تقدير الالتفات ، ولكنه لا يكفي ، بل اللازم هو الشكّ الفعلي .
هامش
( 1 ) وطبيعي المقصود هو الحكم بالصحة بلحاظ الصلاة التي تمّ الفراغ منها ، وأما بلحاظ الصلاة البعدية فحيث لم يتحقّق الفراغ منها فلا يمكن تطبيق قاعدة الفراغ بلحاظها . وبالتالي يلزم الوضوء من أجلها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 144 | الشيخ محمد باقر الإيرواني