تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

تنبيهات باب الاستصحاب :

إلى هنا تمّ الفراغ عن الاستدلال على حجية الاستصحاب ، وقد اتّضح من خلال الأخبار أنه حجة مطلقا ، ومن الآن يراد التعرّض إلى بعض التنبيهات التي ترتبط بالاستصحاب ، وهذه التنبيهات تتضمن مطالب مهمة ترتبط بالاستصحاب ، بل لعلّها هي الجواهر في هذا المجال . وقد ذكر الشيخ الأعظم في الرسائل اثني عشر تنبيها ، وزاد عليها الشيخ الآخوند اثنين فصار المجموع أربعة عشر تنبيها .

التنبيه الأوّل : فعليّة اليقين والشكّ :

حاصل هذا التنبيه أنه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون اليقين والشكّ ثابتين بنحو الفعلية ولا يكفي ثبوتهما بنحو التقدير . فمثلا إذا تيقّن المكلف بالحدث ولكنه غفل عن الوضوء ودخل في الصلاة ، وبعد الفراغ منها شكّ هل توضّأ أثناء الغفلة قبل دخوله في الصلاة أو لا ، ففي مثله تجري قاعدة الفراغ ويحكم بصحة الصلاة من دون أن تعارض باستصحاب الحدث ، لأن جريانه فرع وجود يقين وشكّ فعلي قبل الصلاة ، والمفروض أنه لا شكّ فعلي بسبب طرو الغفلة المانعة من فعلية الشكّ ، نعم هناك شكّ تقديريّ ، بمعنى أنه لو التفت المكلف إلى نفسه لشكّ ولكن المفروض أنه لم يلتفت . وباتّضاح هذا نطرح التساؤلين التاليين : 1 - لما ذا يعتبر أن يكون اليقين والشكّ موجودين بنحو الفعلية ؟ 2 - ما هي الثمرة المترتّبة على ذلك ؟ أما بالنسبة إلى السؤال الأوّل فالوجه فيه واضح ، فإن ظاهر كل عنوان مأخوذ في موضوع الدليل أنه مأخوذ بوجوده الفعلي دون التقديري ، فلو قيل