نعم قد يشكل في جريان الاستصحاب فيها ، باعتبار أنها ليست حكما شرعيا ، ولكن جوابها واضح ، حيث يقال :
1 - إن جزئيّة السورة حكم شرعي أيضا لا أنها ليست حكما ، فالحكم على نحوين : تكليفي ووضعي ، غايته أن الشرع يعتبر تارة فعل الصلاة في الذمة ، فيصطلح على الاعتبار المذكور بالحكم التكليفي ، وأخرى يعتبر السورة جزء للصلاة ، ويصطلح على الاعتبار المذكور بالحكم أيضا ، غايته هو حكم وضعي .
2 - لو تنزّلنا وسلّمنا أن الجزئية ليست حكما شرعيا فلا نسلّم أن شرط جريان الاستصحاب كون الشيء يسمى بالحكم ، بل يكفي أن يكون أمر رفعه ووضعه بيد الشرع ، سواء أسمي بالحكم أم لا .
إذن من هذه الناحية لا إشكال في جريان الاستصحاب ، وإنما الإشكال لو كان فهو من ناحية أن المورد هو من موارد الشكّ السببيّ والشكّ المسببيّ ، ومتى ما كان الاستصحاب السببيّ قابلا للجريان فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب المسببيّ لما تأتي الإشارة إليه في أواخر الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى .
أما كيف أن مقامنا من القبيل المذكور ؟ ذلك باعتبار أن الشكّ في بقاء جزئية السورة هو وليد الشكّ في بقاء الوجوب التكليفي المتعلّق بالعشرة ، فالشكّ في الوجوب التكليفي سبب للشكّ في بقاء الجزئية فإذا جرى استصحاب لإثبات بقاء الوجوب التكليفي فلا تصل النوبة إلى استصحاب بقاء الجزئية . « 1 »
هامش
( 1 ) ولكن يمكن أن يتصوّر جريان استصحاب بقاء الجزئية فيما إذا لم يجر الاستصحاب السببيّ بسبب المعارضة ، كما لو شكّ في أن الوجوب النفسي هل هو متعلّق بالعشرة التي من ضمنها السورة أو بالتسعة ، فإن استصحاب عدم تعلّقه بالتسعة معارض باستصحاب عدم تعلّقه بالعشرة ، ومعه يجري استصحاب بقاء الجزئية بدون أصل حاكم عليه ، ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .