تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أمكن الجواب : أن وجوب الصلاة وإن كان مترتّبا على تلك الخصوصية إلّا أن ترتّبه ترتّب عقلي وليس شرعيا ، إذ تلك الخصوصية علة لحدوث الوجوب ، وهو معلول لها ، ومعلوم أن ترتّب المعلول على علته هو ترتّب عقلي وليس شرعيا . « 1 » هذا بالنسبة إلى النحو الأوّل . وأما النحو الثالث - والنحو الثاني سيأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى - فلا إشكال في إمكان جريان الاستصحاب فيه ، لأن الزوجية مثلا هي مجعول بالجعل الاستقلالي ، كالوجوب التكليفي ، فكما أنه يصحّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة إلى عصر الغيبة مثلا لأن الوجوب مجعول شرعا بنحو الاستقلال فكذلك الحال في الزوجيّة مثلا . وأما النحو الثاني فيمكن جريان الاستصحاب فيه أيضا ، لأن جزئية السورة مثلا هي مجعولة شرعا ، غايته بالجعل التبعي ، فأمر جعلها هو بيد الشرع ، فيمكن أن يجعلها من خلال جعل الوجوب للأجزاء العشرة الصلاتية التي أحدها السورة ويمكن أن يرفعها أيضا من خلال رفع ذلك الوجوب ، فرفع الجزئيّة ووضعها بيد الشارع ، غايته بتوسط رفع الوجوب التكليفي بالعشرة ووضعه .
هامش
( 1 ) هذا غريب حقا ، فإن الشرع إذا لم يجعل الوجوب عند تحقّق تلك الخصوصية ، بل كان يترتّب ترتبا عقليا لا شرعيا فهذا معناه أن اللّه سبحانه ليس مشرّعا وإنما المشرّع هو تلك الخصوصية ، وهذا مطلب مرفوض ، والصحيح أن تلك الخصوصية هي عبارة عن الملاك ، ومعلوم أن الملاك هو مبدأ الحكم وليس نفس الحكم ، فهناك ملاك ، ومن ثمّ إرادة ، ومن ثمّ اعتبار في الذمة ، والاعتبار المذكور هو الحكم الشرعي ، فالوجوب عند حصول تلك الخصوصية مجعول شرعا لا أن ترتّبه على تلك الخصوصية ترتّب عقلي ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله : فافهم .