قوله قدّس سرّه :
« إذا عرفت اختلاف الوضع . . . ، إلى قوله : الثاني » . « 1 »
عود إلى صميم البحث :
ذكرنا فيما سبق أن للفاضل التوني تفصيلا في باب الاستصحاب ، وهو جريانه في الأحكام التكليفية دون الوضعية ، ولأجل معرفة حقيقة الحال في التفصيل المذكور ذكرنا أنه لا بدّ من تقديم مقدّمة نعرف فيها بعض الأمور المرتبطة بالحكم الوضعي والتي أهمّها انقسامه إلى الأنحاء الثلاثة ، والآن فرغنا من تلك المقدّمة ونعود إلى صميم البحث ، وهو أن الاستصحاب هل يجري في جميع هذه الأنحاء الثلاثة أو في بعضها ؟
وفي مقام الجواب نقول :
أما بالنسبة إلى النحو الأوّل فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأن سببيّة الزوال لوجوب الصلاة هي كما عرفنا عبارة أخرى عن خصوصية تكوينية في الزوال ثبت الوجوب لأجلها ، ومن المعلوم أن الخصوصية المذكورة ليست هي حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي فكيف يجري فيها الاستصحاب لو شككنا في بقائها ؟ إنه يلزم من ذلك محذور اللغوية .
وإذا أشكلت وقلت : إن تلك الخصوصية حيث إنها سبب لوجوب الصلاة فيكون الوجوب حكما لها ومترتّبا عليها ، فهي موضوع له وهو حكم لها ، فيلزم جريان الاستصحاب في بقاءها .
هامش
( 1 ) الدرس 364 : ( 3 / ذي القعدة / 1427 ه ) .