تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
علم المعقول ، فهو يقصد منه الإشارة إلى العرض الاعتباري والعرض المتأصّل ، فإن العرض قد يكون موجودا في الخارج بنحو الحقيقة ، كالسواد والبياض مثلا ، وأخرى يكون موجودا على مستوى الاعتبار لا أكثر ، كما في الملكيّة ، والزوجيّة ، والحريّة ، والرقيّة ، فإن الملكية مثلا ليس لها وجود حقيقي في الخارج ، وإلّا فأين هي ؟ إنها في الحقيقة مجرد اعتبار لا أكثر . ويقصد الشيخ المصنف من المحمول بالضميمة العرض الحقيقي ، بينما يقصد من خارج المحمول العرض الاعتباري . وهذا كما قلنا مصطلح مخالف لما هو المتداول في المعقول . « 1 » 2 - إن كل موجود في هذا العالم غير اللّه سبحانه هو إما جوهر أو عرض ، والعرض ينقسم إلى تسعة أنحاء ، وكل نحو يسمى بالمقولة ، فالمقولات على هذا عشر ، واحدة هي الجوهر ، والبقية هي عرضية ، وتلك المقولات التسع هي مثل : مقولة الأين ، والمتى ، والإضافة ، والكيف ، والكم و . . . ، ومن أحدها مقولة الملك ،
هامش
( 1 ) لا يخفى أن هذا المصطلح قد تقدّمت الإشارة إليه فيما سبق ، أي في مبحث المشتق ، وذكرنا هناك وهنا أن استعمال المصطلح المذكور بالمعنى الذي أشار إليه الشيخ المصنف هو مخالف لما ذكر في علم المعقول ، فإنه ذكر هناك أن الوصف الذي يحمل على الذات تارة يكون خارجا عنها ولكن تقتضيه نفس الذات بلا حاجة إلى ضمّ أي ضميمة ، وأخرى يحتاج إلى ضميمة ، والأوّل هو الخارج المحمول ، والثاني هو المحمول بالضميمة . مثال الأوّل : حمل الإمكان والشيئية على الماهيات ، فإن ماهية الممكن تقتضي الإمكان وتستلزمه بدون ضميمة ، فنقول مثلا : زيد ممكن ، باعتبار أن ذاته تقتضي الإمكان رغم أنه خارج عنها . ومثال الثاني : حمل الأبيض على الجسم ، فإنه لا يصح حمله عليه إلّا بعد ملاحظة صفة البياض وضمّها إلى الجسم فبقطع النظر عن ذلك لا يصحّ أن نقول : هذا الجسم أبيض .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 134 | الشيخ محمد باقر الإيرواني