وجعل الماهية وأجزاءها ليس إلّا تصوّر ما فيه المصلحة الموجبة للأمر ، ومن الواضح أن التصوّر المذكور لا يوجب الاتّصاف بجزئية المأمور به وإن أوجب الاتّصاف بجزئية المتصوّر أو ذي المصلحة وإنما هي تنتزع بملاحظة الأمر بلا حاجة إلى جعلها .
وأما النحو الثالث : - الذي هو كالحجيّة والقضاوة والولاية والنيابة والحريّة والرقّية والزوجيّة والملكيّة وغير ذلك - فهو وإن أمكن فيه الانتزاع من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها كما قيل ، وأمكن جعلها بإنشاء أنفسها ، إلّا أن الصحيح هو الثاني ، لضرورة صحة تحقّق الملكيّة والزوجيّة ونحوهما بمجرد العقد بلا ملاحظة الآثار ، ولو كانت منتزعة منها لما صحّ تحقّقها إلّا بملاحظتها ، ويلزم أن لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد .
كما لا ينبغي أن يشكّ في عدم صحة انتزاعها من مجرد التكليف في موردها فلا تنتزع الملكية من إباحة التصرفات ولا الزوجية من جواز الوطء مثلا .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣١