الماهيات الجعلية المخترعة ، وما دامت هي جعلية فيلزم من ذلك أن تكون أجزاؤها مجعولة أيضا ، إذ المركّب ليس إلّا عبارة عن مجموع أجزاءه .
والجواب : إن المقصود من كونها مجعولة هو أن المشرّع - كالنبي صلّى اللّه عليه وآله - يتصوّر الصلاة أوّلا ، وبعد تصوّره لها يوجّه إليها الوجوب ، فهي مجعولة ومخترعة ، بمعنى كونها كذلك في مقام التصوّر ، فالجزئية على هذا هي مجعولة بلحاظ مقام التصوّر ، ولكن هذه الجزئية ليست هي الجزئية الواقعة محل الكلام ، فإن الكلام هو في جزئية المأمور به لا في جزئية الشيء المتصوّر ، والمفروض أن تعلّق الوجوب يحصل بعد التصوّر .
هذا كله بالنسبة إلى النحو الثاني .
النحو الثالث :
وأما بالنسبة إلى النحو الثالث - أي الذي يمكن فيه كلا الجعلين وإن كان الأرجح كونه مجعولا بالجعل الاستقلالي - فهو كالزوجيّة والملكيّة والحريّة و . . .
فالزوجيّة مثلا يمكن أن يجعلها المولى بالجعل المستقل ، فيقول مثلا : جعلت الزوجيّة عند تحقّق العقد ، ويمكن أيضا أن تنتزع من الأحكام الثابتة في موردها ، كوجوب الانفاق ونحوه .
والأرجح كونها مجعولة بالجعل الاستقلالي لوجوه ثلاثة :
1 - إنه إذا تمّ العقد أطلقنا على هذه اسم الزوجة وعلى ذلك اسم الزوج حتّى مع عدم التفاتنا إلى الآثار الثابتة للزوجية ، وهذا يدل على أنها ليست منتزعة من تلك الآثار .
2 - إنه لو كانت الزوجية منتزعة من الأحكام التكليفية الثابتة لها فيلزم عند إنشاء عقد الزوجية مع عدم الالتفات إلى تلك الأحكام أن