تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن مثل جزئيّة السورة لا يقبل الجعل الاستقلالي فلا يمكن أن تتحقّق بقول المولى : جعلت السورة جزء ، إذ حينما يقول ذلك نسأل : هل الأمر المتعلّق بالصلاة يتّسع ويصير شاملا للسورة بحيث يوسّعه المولى ويغيّره من دائرته الضيّقة إلى دائرة وسيعة تشمل السورة أو أنه يبقى على دائرته الضيّقة ولا يتّسع ولا يتغيّر بنحو يشمل السورة ؟ فإن اتّسع كان ذلك الوجوب المتّسع كافيا بنفسه لتحقّق جزئية السورة بلا حاجة إلى جعل الجزئية بالجعل الاستقلالي ، وإن لم يتّسع ذلك الوجوب وبقي شاملا لما عدا السورة فقط فيكون جعل الجزئية للسورة غير ممكن للمناقضة ، إذ كيف تجعل جزء بلا اتّساع دائرة الوجوب ؟ وبهذا يتّضح أن الصحيح أن الجزئية مطلب انتزاعي ، بمعنى أن المولى إذا أمر بمجموعة أشياء - كالصلاة ذات الركوع والسجود والسورة مثلا - وكانت تلك المجموعة مقيّدة بشيء وجودي وبشيء آخر عدمي ، أي هكذا : تجب الصلاة ذات الركوع والسجود والسورة عن وضوء مع عدم حمل ما لا يؤكل لحمه انتزع من الوجوب المتعلّق بالسورة كونها جزء ، كما انتزع من التقييد بقوله عن وضوء الشرطية ، وانتزع أيضا من التقييد بعدم حمل ما لا يؤكل لحمه المانعيّة أو القاطعيّة . يبقى شيء ، وهو أنه قد تقول : إن المعروف أن مثل الصلاة هي من
هامش
ملابسه شعرة من القط مثلا فبإمكانه إزالتها قبل الدخول في الجزء الثاني ثمّ يواكب صلاته من دون أن تبطل ، بخلاف ما لو أحدث ما بين الجزءين وتوضأ قبل أن يدخل في الجزء الثاني فإنه يحكم ببطلان صلاته ، ويصطلح على هذا بالقاطع ، فالقاطع هو ما يقطع الاتّصال ويبطل به العمل حتّى ولو أتي بالجزء الثاني ضمن الشرط ، بخلافه في المانع فإنه لا يبطل به العمل ويبقى صحيحا ما دام قد أتي ببقية الأجزاء ضمن الشرائط .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 127 | الشيخ محمد باقر الإيرواني