وأما أنه لا يقبل الجعل الاستقلالي فلأن الاتّصاف بالسببيّة مثلا ليس إلّا لأجل ما عليه السبب من الخصوصية التكوينية المستدعية لذلك ، للزوم أن يكون في العلة بأجزائها ربط خاص تكون به مؤثرة في معلولها لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلّا لزم إمكان تأثير كل شيء في كل شيء ، وتلك الخصوصية لا تتحقّق بمجرد إنشاء السببيّة مثلا بمثل دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ، ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه من كونه واجدا للخصوصية أو فاقدا لها ، وأن الصلاة لا تصير واجبة ما لم تكن في الدلوك تلك الخصوصية ، فإن كانت صارت واجبة وإن لم تنشأ السببيّة للدلوك .
ومنه اتضح عدم صحة انتزاع السببيّة للدلوك من إيجاب الصلاة عنده ، ضرورة عدم اتّصافه بتلك الخصوصية بمجرد ذلك .
نعم لا بأس باتّصافه بالسببيّة وإطلاق السبب عليه مجازا .
كما لا بأس بالتعبير من باب الكناية عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك مثلا بأنه سبب لوجوبها .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٢٥