وأما مورد الاختلاف فهو مثل قولنا : الزوال سبب لوجوب الصلاة ، فمورد الوجوب هو الصلاة بينما مورد السببيّة هو الزوال .
3 - إن الحكم يصحّ تقسيمه إلى التكليفي والوضعي ، وهو يطلق عليهما معا ، ولا يختصّ بالحكم التكليفي فقط ، كيف وقد كثر استعمال كلمة الحكم في الوضعي ، واحتمال أن جميع هذه الاستعمالات مجازية بعيد .
نعم كلمة الحكم لو فسرت بطلب الفعل أو بطلب الترك يمكن أن يقال آنذاك باختصاصها بخصوص التكليفي ، إذ ليس في الوضعي طلب ، وأما لو فسّرناها بالاعتبار الشرعي المسبوق بالملاك والإرادة فيصح انطباقها على التكليفي والوضعي معا .
4 - وقع الخلاف في أن الحكم الوضعي هل هو منحصر في عدد معيّن أو لا ، فالبعض قال - كالعلامة على ما حكي عنه - : هو منحصر بالشرطية والسببية والمانعية ، وبعض آخر أضاف إلى هذه الثلاثة العليّة « 1 » والعلاميّة ، « 2 » وبعض ثالث أضاف إلى هذه الخمسة الصحة والبطلان والعزيمة والرخصة . « 3 »
والصحيح أن كل حكم ليس من الأحكام التكليفية الخمسة فهو وضعي ما دام له مدخلية في الحكم أو متعلّقه أو لا هذا ولا ذاك ، ولا معنى لحصره في عدد معيّن ، ولا وجه لذلك بعد ما كان - أي لفظ الحكم - يطلق كثيرا على غير هذه الخمسة أو التسعة .
هامش
( 1 ) لعلّ الفارق بين العليّة والسببية هو أن السببيّة يراد بها المقتضي ، والعلّية يراد بها العلة التامة ، ولعلّهما واحد .
( 2 ) كزيادة الظل بعد نقصانه ، فإنه علامة على تحقّق الزوال .
( 3 ) الرخصة والعزيمة هما حكمان تكليفيان فلا وجه لذكرهما كمصداق للحكم الوضعي .