نعم هناك تفصيل واحد ، هو للفاضل التوني يفصّل فيه بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، ففي الأولى يجري دون الثانية ، وهذا التفصيل نريد التعرّض إليه ومناقشته .
وقبل مناقشته نذكر مقدّمة تتضح من خلالها حقيقة الحكم الوضعي ، « 1 » وأنه هل هو حكم مجعول من قبل الشارع ابتداء ، أو هو حكم منتزع من الحكم التكليفي ، أو أنه يوجد في ذلك تفصيل .
فمثلا جزئية السورة للصلاة التي هي حكم وضعي هل هي مجعولة ابتداء بالجعل الاستقلالي بحيث تتحقّق بمجرد قول الشارع :
جعلت السورة جزء ، أو أنها لا تتحقق بذلك وإنما هي منتزعة من الحكم التكليفي ، فالشارع حينما يشرّع وجوب الصلاة المركّبة من الركوع وغيره ينتزع العقل الجزئية للركوع مثلا .
وقبل هذا نذكر في هذه المقدمة أمورا أربعة هي :
1 - لا إشكال في مغايرة الحكم التكليفي للحكم الوضعي من حيث المفهوم ، فبالوجدان نشعر بالمغايرة بين مفهوم الوجوب مثلا ومفهوم السببيّة .
2 - لا إشكال أيضا في أن الحكم التكليفي يختلف عن الحكم الوضعي من حيث المورد في الجملة ، يعني أنهما من حيث المورد قد يجتمعان وقد لا يجتمعان ، فمثلا قولنا : الافطار العمدي محرّم وسبب للكفارة هو مورد لاجتماعهما ، فمورد الحرمة والسببية للكفارة هو الافطار ، فالافطار هو المحرّم وهو سبب الكفارة .
هذا مورد الاجتماع .
هامش
( 1 ) والمقدمة التي ذكرها الشيخ المصنف هي أكبر بكثير من ذي المقدمة .