نعم يلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد لو فرض أن كلمة حتّى - التي هي غاية - هي غاية للموضوع ، وهي في نفس الوقت غاية للاستمرار ، فهي غاية للموضوع ، وكأنه قيل : الشيء الذي لا تعلم بنجاسته هو طاهر ، فيكون الحديث بذلك دالا على قاعدة الطهارة الظاهرية ، وهي غاية للحكم ، وكأنه قيل :
وتستمر الطهارة إلى حين العلم بطرو النجاسة ، إنه بناء على هذا يلزم استعمال الغاية في معنيين ، حيث تكون مستعملة لإفادة الطهارة الظاهرية والاستصحاب معا ، ولكن الصحيح أنها غاية للاستمرار فقط وليست غاية للموضوع ، لوجود فاصل بين حتّى تعلم وكلمة شيء ، فلم يقل كل شيء لا تعلم ، بل قيل : كل شيء نظيف حتّى تعلم بأنه قذر ، والفاصل هو كلمة نظيف ، فكلمة حتّى ترجع إلى كلمة نظيف فقط ، وكأنه يراد أن يقال : كل شيء نظيف ، ثمّ يراد أن يقال : إن تلك النظافة تستمر إلى حين العلم بطرو القذارة .
ثمّ يذكر قرينة « 1 » أخرى على أن كلمة حتّى ترجع إلى نظيف وليس إلى الموضوع ، أي كلمة شيء ، وتلك القرينة هي : أن موثقة عمّار تشتمل على ذيل ، وتمامها هكذا : « كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » ، وهذه التتمة ظاهرة في أنها تفريع على الغاية فقط ، فأريد تكرار الغاية من جديد بمنطوقها ومفهومها ، فأوّلا قيل : كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر ، ثمّ أريد تكرار الغاية - حتّى تعلم أنه قذر - وبيانها ثانية بمنطوقها ومفهومها وقيل : فإذا علمت فقد قذر ، وهذا بيان لمنطوقها ، ثمّ قيل : وما لم تعلم فليس عليك ، وهذا بيان لمفهومها .
هامش
( 1 ) هذا المطلب قد أخّره في عبارة المتن ونحن قدمناه لأن الترابط والانسجام في بيان المطلب يكون أوضح بذلك .