ومن المعلوم أن تفريع هذه التتمة على الغاية وحدها لا يمكن إلّا بجعل الحديث مركبا من صدر وذيل ، والصدر يريد أن يبين مطلبا ، أعني الحكم بالطهارة الواقعية ، والذيل يريد أن يبين مطلبا آخر ، أعني استمرار تلك الطهارة إلى حين العلم بطرو القذارة ، أما إذا جعلنا الحديث يدل بمجموعه من صدره وذيله على مطلب واحد ، وهو قاعدة الطهارة الظاهرية فسوف لا يكون التفريع تفريعا على الغاية فقط ، بل عليها وعلى المغيّى .
وبكلمة أخرى : إن الغاية لو كانت ترجع إلى الموضوع - وكأنه يراد أن يقال : الشيء الذي لا تعلم أنه قذر هو طاهر - فسوف لا تكون الغاية منفصلة عن المغيّى حتّى يكون تفريع التتمة تفريعا عليها فقط .
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى مطلب آخر ، وهو أنه قد يقال : لو تمت دلالة هذه الروايات على حجية الاستصحاب فهي تدل على حجيته في خصوص باب الطهارة والحلية وليس في جميع الأبواب .
وأجاب بأنّا نقطع بعدم التفصيل بين الأبواب ، فبضم عدم الفصل الذي هو قطعي يثبت تعميم حجية الاستصحاب لجميع الأبواب .
انتهاء الأدلة وبطلان سائر الأقوال :
ثمّ إنه بهذا ينتهي استعراض الأدلة على حجية الاستصحاب ، وقد عرفنا أن الأدلة أربعة ، وإن التام منها هو الأخير ، أعني الأخبار ، وقد اتّضح أن دلالة جملة منها تامة ، وبها تثبت حجية الاستصحاب في جميع الموارد ومن دون تفصيل .
ثمّ قال : وبذلك يتّضح بطلان سائر الأقوال المفصلة ، فإن الأخبار تنفي هذه الأقوال المفصلة وتدل على الحجية مطلقا ، ولا حاجة إلى بيان تلك الأقوال وبيان بطلانها .