أما إذا نظرنا إلى الذيل وجدنا أن مفاده هو أن تلك الطهارة الواقعية الثابتة لكل شيء واقعا تبقى مستمرة ظاهرا إلى أن يعلم بالنجاسة ، وهذا هو عبارة عن الاستصحاب .
نعم نستدرك ونقول : لو فرض أن الغاية للاستمرار لم تكن هي العلم بالقذارة ، بل هي ملاقاة النجاسة مثلا ، بأن قيل هكذا : كل شيء طاهر إلى أن يلاقي النجاسة ، فالذيل لا يكون دالا على الاستمرار ظاهرا بل على الاستمرار واقعا ، يعني أن تلك الطهارة الواقعية هي مستمرة واقعا إلى حين ملاقاة النجاسة فلا يستفاد آنذاك حجية الاستصحاب .
وإذا سألت لما ذا هذا الفرق ؟ يعني لما ذا إذا كانت الغاية هي العلم بطرو النجاسة وملاقاتها نقول : إن الاستمرار ظاهري ، وبالتالي يدل الذيل على حجية الاستصحاب ، أما إذا كانت الغاية هي نفس ملاقاة النجاسة يكون الاستمرار واقعيا ، وبالتالي لا يستفاد من الذيل حجية الاستصحاب ؟ أمكن أن نجيب أن الغاية متى ما كانت هي العلم يتولّد ظهور في إرادة الاستمرار واقعا .
والنتيجة : إن الحديث المذكور يدلّ بلحاظ صدره على حكم واقعي بطهارة كل شيء ، وبذيله يدلّ على الاستمرار الظاهري ، أي سحب تلك الطهارة الواقعية في مرحلة الظاهر إلى حين العلم بطرو القذارة ، وهذا هو الاستصحاب .
يبقى من حقك أن تسأل : كيف استفدنا من الصدر الطهارة الواقعية ولم نستفد من مجموع الصدر والذيل الطهارة الظاهرية ؟
والجواب : أن الصدر قال : كل شيء نظيف ، فهو قد أخذ الشيء بعنوانه الأولي ولم يؤخذ بقيد كونه مجهول الحكم واقعا ، يعني لو كان يقال هكذا : كل شيء لا تعلم بقذارته الواقعية فهو طاهر تعيّن أن نحمل الطهارة على الطهارة
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٠٤