الرواية السادسة :
موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر » . « 1 »
ورواية حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الماء كله طاهر حتّى يعلم أنه قذر » . « 2 »
وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » . « 3 »
هذه روايات ثلاث ، ولنأخذ الرواية الأولى ونسلّط الأضواء عليها .
إن المفهوم في أذهاننا بادئ ذي بدء هو إرادة الطهارة الظاهرية ، أي إن كل شيء ما دمت لا تعلم أنه طاهر أو نجس واقعا فاحكم عليه بالطهارة ظاهرا إلى أن تعلم أنه نجس .
هذا ولكن الشيخ المصنف ذكر أنه يمكن أن يستفاد منها حجية الاستصحاب ، وذلك بالبيان التالي : إن الرواية المذكورة مركّبة من صدر وذيل ، وصدرها هو : « كل شيء نظيف » ، وذيلها : « حتّى تعلم أنه قذر » ، وإذا نظرنا إلى صدرها وجدناه يدلّ على حكم واقعي ، يعني أن جميع الأشياء بلحاظ التشريع الإلهي هي محكومة واقعا بالطهارة ، فكل شيء هو محكوم عليه بلحاظ الواقع بالطهارة وليس بالنجاسة .
هذا بحسب الصدر . وهو لا ينفعنا في إثبات حجية الاستصحاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 / الباب 37 من أبواب النجاسات / الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 134 / الباب 1 من أبواب الماء المطلق / الحديث 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 87 / الباب 4 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 1 .
ولا يخفى أن الرواية بالشكل الذي نقله في المتن لم نعثر عليها وإنما الموجود ما أثبتناه .