تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لا يدخل فيه الشكّ ، أي إن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا - أي منقوضا - بالشكّ ، فالمكلّف لديه يقين سابق بشعبان ، فيستصحب ما سبق ، أعني بقاء شعبان ، ولا يعير أهمية للشكّ في دخول رمضان . وقد ذكر الشيخ الأعظم أن هذه أظهر الروايات دلالة على حجية الاستصحاب . وفيه : إن هذا مبني على تفسير اليقين في المكاتبة المذكورة باليقين بشعبان ، ولكن من الوجيه أن يكون المقصود هو اليقين برمضان . توضيح ذلك : إنه وردت روايات متعددة تدل على أن فريضة رمضان لا تؤدّى بالظن وحسابات المنجمين أو ما شاكل ذلك ، بل المدار على اليقين لا غير ، فباليقين برمضان يثبت وجوب الصوم ، وباليقين بشوال يثبت وجوب الافطار ، فهما حكمان مرتبطان باليقين ، وهذه خصوصية خاصة بشهر رمضان ، فلاحظ مثلا صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية » « 1 » وغيرها ، إنه من خلال المرور السريع عليها يمكن أن يشرف الفقيه على القطع بأن المراد ما أشرنا إليه ، يعني أن المدار في وجوب الصوم والافطار في شهر رمضان هو على اليقين فقط ، واليقين لا يدخل فيه الشكّ ، أي إن الشكّ لا يأخذ حكم اليقين ولا يصير بمثابته ولا يجري مجراه . وباختصار : إن دلالة الرواية على الاستصحاب مبنيّة على تفسير اليقين باليقين بشعبان ، بينما الظاهر بقرينة الروايات الأخرى أن المقصود هو اليقين برمضان بالبيان المتقدّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 252 / الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان / الحديث 2 .