إنه في الاستصحاب يفترض أن اليقين والشكّ هما مجتمعان في زمان واحد إلّا أن متعلّقهما مختلف من حيث الزمان ، فإذا كان الشخص على يقين من طهارة ثوبه صباحا مثلا ثمّ شكّ ظهرا في بقائها ، فهو ظهرا لديه يقين لا أنه زال بسبب الشكّ ، بل هو باق ، غايته أن يقينه متعلّق بالطهارة الصباحية ، وشكّه متعلّق بالطهارة ظهرا .
وأما في قاعدة اليقين فالأمر على العكس تماما ، أي إن الشخص يتيقن صباحا بطهارة ثوبه ، وظهرا يزول منه اليقين المذكور ويتحوّل إلى شكّ ، فهو ظهرا يشكّ في أصل الطهارة صباحا وليس له يقين بها ، فاليقين والشكّ إذن ليسا مجتمعين في زمان واحد ولكن متعلقهما واحد ، فاليقين متعلّق بالطهارة الصباحية ، والشكّ متعلّق بها أيضا .
وباتّضاح هذه المقدمة نعود إلى بيان مقصود الرواية ، إنه من المحتمل أن تكون ناظرة إلى قاعدة اليقين ، حيث عبرت بالفاء وقالت :
فشكّ ، وهذا معناه أنه كان لدى الشخص يقين ولكنه زال فشكّ ، أي شكّ في أصل اليقين وصحته واحتمل أنه يقين خاطئ ، إن الرواية تحتمل هذا المعنى كما تحتمل الاستصحاب ، فتكون مجملة .
هذا وجه الإجمال .
ولكنه قدّس سرّه أجاب عن ذلك بوجهين وحاول ابقائها دالة على الاستصحاب :
1 - إنّنا نسلّم أن ظاهر الرواية تأخّر زمان الشكّ عن زمان اليقين ، ولكن يمكن أن نقول : إن المقصود تأخّر زمان المشكوك عن زمان المتيقن ، وإنما عبّر باليقين والشك لوجود اتحاد بين اليقين والمتيقن ، فإن اليقين إذا حصل لشخص فهو يرى به المتيقن ، بل ربما يغفل عن يقينه ولا يرى إلّا المتيقن ، إنه لأجل هذا النحو من الاتحاد - الذي ربما يعبّر
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٠٠