ج - أن يكون بنحو الاقتضاء بلحاظ جميع العناوين الطارئة ، كحرمة شرب الماء النجس ، فإنها يمكن أن تزول عند طرو الخطأ أو النسيان أو الإكراه أو الاضطرار .
وإذا كانت حرمة العنوان الأولي بالنحو الأوّل فلا يمكن حملها على الاقتضاء ، بخلافه لو كانت بأحد النحوين الأخيرين .
إذن متى ما اجتمع دليل الحكم الأولي مع دليل الحكم الثانوي فالأولي يحمل على الاقتضاء متى ما كان بأحد النحوين الأخيرين . « 1 »
هذا كله توضيح الوجه الأوّل للجمع بين دليل لا ضرر ودليل الحكم الأوّلي ، وحاصله : أن العرف يحمل الأولي على الحكم الاقتضائي متى ما كان الحكم فيه بأحد النحوين الأخيرين .
2 - التمسّك بفكرة الحكومة ، بدعوى أن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى أدلة الأحكام الأوّلية ، وكأنها تريد أن تقول : إن تلك الأحكام الأوّلية من وجوب الصوم ووجوب الغسل والوضوء و . . . ثابتة عند عدم التضرر ، فتقدّم قاعدة لا ضرر من باب الحكومة ، أعني النظر .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إن حمل الدليل الأولي على بيان الحكم الاقتضائي شيء بعيد جدا ، فإن الحكم الاقتضائي عبارة عن كون الشيء واجدا للمصلحة ، وهل يمكن حمل دليل وجوب الصوم مثلا على كون المقصود منه الإخبار عن وجود المصلحة لا إنشاء وجوب فعلي للصوم ؟ ! إنه غير محتمل أبدا .
هذا مضافا إلى أنه في صورة عدم حصول الضرر إما أن يكون وجوب الصوم فعليّا أو يكون اقتضائيا أيضا ، والثاني باطل جزما ، إذ لا وجه للحمل على الاقتضائي بعد عدم وجود الضرر ، والأوّل يلزم منه كون الدليل الواحد دالا على الحكم الاقتضائي والحكم الفعلي معا ، وهذا لا يفهم من الدليل جزما ، وهو استعمال في أكثر من معنى واحد . وعليه فالمتعيّن في وجه تقديم لا ضرر هو الحكومة .