والنسبة بين لا ضرر ودليل الحكم الأوّلي وإن كانت هي العموم من وجه إلّا أنه يقدّم لا ضرر من جهة جمع العرف بحمل الأوّلي على الاقتضاء والثانوي على الحكم الفعلي .
وهناك وجه آخر للتقديم ذكره بعض ، وهو التقديم بالحكومة .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
4 - ثمّ إن الحكم الذي يراد نفيه بقاعدة لا ضرر هو الحكم الأوّلي الثابت حال الضرر دون الثابت بعنوانه ، فإنه العلة للنفي ، ولا يمكن أن يكون الموضوع للحكم مانعا منه .
ثمّ إنه من هذا يتضح أنه لا تلاحظ النسبة بين لا ضرر وأدلة الأحكام الأوّلية بل يقدّم عليها رغم أن النسبة هي العموم من وجه ، إذ يوفّق العرف بينهما بحمل الأوّلي على الاقتضائي ، والثانوي على الفعلي ، كما هو الحال في سائر الموارد التي يجتمع فيها الدليل الثانوي المثبت أو النافي مع الدليل الأوّلي .
نعم ربما ينعكس الأمر فيما إذا احرز أن الحكم الأوّلي ليس اقتضائيا بل بنحو العلّيّة التامة إما مطلقا أو بلحاظ بعض العوارض ، وأما إذا لم يحرز ذلك فنفس اجتماعهما يكون قرينة على أن الأوّلي مقتض فقط ، والعارض مانع فعلي .
هذا ولو لم نقل بحكومة دليل لا ضرر لعدم ثبوت نظره كما قيل .
* * *