تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الحكم الاقتضائي ، من قبيل دليل إباحة شرب الماء مع دليل حرمة الغصب ، فإنه إذا فرض كون الماء مغصوبا يحصل التعارض فيه ويقدّم دليل لا تغصب ويحمل دليل إباحة الماء على أنه حكم اقتضائي ، فيقال : إن العرف يرى أن دليل إباحة الماء يقصد منه بيان أن عنوان الماء فيه اقتضاء لجواز الشرب ، وهذا لا ينافي حرمته الفعلية بسبب دليل حرمة الغصب . وبالجملة : عند اجتماع عنوانين : أولي وثانوي يحمل الثانوي على بيان الحكم الفعلي ، والأولي على بيان الحكم الاقتضائي . ولكن هذا يتمّ فيما إذا كان العنوان الأولي سنخ عنوان يقبل الحمل على الحكم الاقتضائي ، أما إذا فرض أنه فعلي وبنحو العلة التامة فلا يمكن حمله آنذاك على الحكم الاقتضائي ، بل الأمر ينعكس فيحمل الأولي على الفعلي والثانوي على الاقتضائي . ولك أن تقول : إن العنوان الأولي هو ذو حالات ثلاث : أ - أن يكون فعليّا وبنحو العليّة التامة بلحاظ جميع العناوين الثانوية . ولعلّ من هذا القبيل - إن صحّ المثال - حرمة الظلم ، فإنها حرمة فعلية ولا يمكن رفع اليد عنها وحملها على أنها ثابتة بنحو الاقتضاء سواء أكان العنوان المقابل هو الإكراه أم الاضطرار أم الخطأ أم النسيان ، فإنه حتّى لو فرض طرو أحد هذه العناوين فحرمة الظلم تبقى فعليّة ولا يمكن زوالها . ب - أن يكون فعليّا بلحاظ عنوان دون عنوان آخر ، كما هو الحال في حرمة القتل مثلا ، فإنها فعليّة بلحاظ الإكراه والاضطرار ولكنها ليست فعليّة بلحاظ النسيان والخطأ ، فلو أخطأ ، شخص أو نسي وقتل مؤمنا ارتفعت الحرمة ، بخلاف ما إذا أكره على القتل ، فإنها تبقى .