تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية :

وبعد هذا يأخذ قدّس سرّه بالتحدّث عن النقطة الثالثة ، وهي نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية ، هكذا نطرح البحث أو نطرحه بصيغة أخرى ونقول هكذا : إن نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الأوّلية هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، وفي الموارد التي هي من هذا القبيل يلزم تساقط كلا الدليلين في مادة المعارضة لا ترجيح أحدهما بخصوصه . فمثلا الصوم إذا كان مضرّا بحال الشخص فمقتضى إطلاق دليل وجوبه - أعني مثل
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
- وجوبه حتّى إذا كان مضرا ، بينما مقتضى إطلاق قاعدة لا ضرر نفي الحكم الضرري حتّى إذا كان هو وجوب الصوم ، إنه توجد معارضة بنحو العموم من وجه بين إطلاق قاعدة لا ضرر وإطلاق دليل وجوب الصوم ، ومعه فلما ذا تقدّم قاعدة نفي الضرر ويحكم بعدم وجوب الصوم ؟ وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه وجهين لتقديم القاعدة ، وهما : 1 - التمسّك بفكرة الجمع العرفي ، بدعوى أن العرف حينما يلحظ مثل هذين الدليلين يجمع بينهما بحمل وجوب الصوم على الحكم الاقتضائي بينما دليل نفي الضرر يحمله على الحكم الفعلي . ونكتة حمل نفي الضرر على الحكم الفعلي هو أن الضرر على ما ذكرنا مسبقا هو بمثابة المانع من ثبوت الأحكام الأوّلية ، والحكم المناسب للمانع هو الحكم الفعلي ، فيتعيّن على هذا حمل نفي الضرر على بيان الحكم الفعلي بينما الأدلة الأوّلية تحمل على بيان الحكم الاقتضائي . وهذا ليس مطلبا جديدا ، بل هو سيّال يجري في كل مورد اجتمع فيه دليل أولي مع دليل ثانوي ، فإنه يحمل الثانوي على الحكم الفعلي والدليل الأولي على