تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ثمّ إنه بعد اتّضاح هذا نعود من جديد ونقول : إن الصحيح هو هذا الاحتمال الذي اختاره الشيخ المصنف وذلك لنكتتين : 1 - إنه على الاحتمال المذكور يكون الحديث محمولا على ظاهره ، فهو يدل على النفي ، والنفي يحمل على ظاهره ، وهو إرادة نفي حقيقة الضرر ، فإنّ كلمة لا نافية للجنس ، وهي تدل على نفي الحقيقة ، غايته أن حقيقة الضرر ليست منفية حقيقة ، إذ لا إشكال في تحقّق الضرر خارجا بكثرة ، وإنما المقصود نفي الحقيقة ادعاء ، يعني كناية عن نفي الآثار ، من قبيل لا صلاة إلّا بطهور ، فحقيقة الصلاة نفيت ادعاء ، يعني كناية عن نفي الصحة . وقد تقول : ما الفارق بين أن ينفى الضرر أو بالأحرى الموضوع الضرري ادعاء وكناية عن نفي الآثار « 1 » وبين إرادة نفي الحكم الضرري أو نفي الضرر غير المتدارك . والجواب : أن الفارق هو من الجنبة البلاغية ، إذ لا إشكال في أن نفي الحكم الشرعي الضرري لا يشتمل على أسلوب بلاغي « 2 » بخلاف نفي الضرر ادعاء بقصد نفي الحكم كناية هو أسلوب بلاغي جميل . وبكلمة أخرى : هل وجدانك لا يشعر بوجود فارق من حيث البلاغة بين أن تقول : لا حرمة للربا بين الوالد وولده وبين أن تقول : لا ربا
هامش
( 1 ) والمقصود من الأثر المنفي هو الوجوب مثلا كما هو واضح . ( 2 ) هذا وجيه إذا فرض أن الحكم كان منفيا بلسان نفي الحكم ، بأن قيل هكذا : لا حكم ينشأ منه الضرر ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الشيخ الأعظم يدّعي أن الحكم لم ينف ابتداء وإنما نفي من خلال نفي مسببه ، فنفي المسبب وقصد نفي السبب ، وهذا أسلوب بلاغي معهود أيضا ، لا أنه توجد كلمة مقدّرة ، أعني كلمة حكم حتّى يكون ذلك من المجاز في التقدير ، ولا أنه استعملت كلمة ضرر وأريد منها الحكم الضرري بنحو المجاز في الكلمة ، وإنما ينفى المسبّب ويراد نفي السبب .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 621 | الشيخ محمد باقر الإيرواني