تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وبالجملة : الضرر والضرار هما بمعنى واحد وقد ذكر النهي عن الضرار من باب التأكيد . « 1 »

المراد من النفي :

هذا كله بالنسبة إلى المراد من كلمتي الضرر والضرار . وأما نفي الضرر في فقرة ( لا ضرر ) فقد وقع في تشخيص المراد منها شيء من الخفاء ، فإن الفقرة المذكورة كيف تنفي الضرر والحال أنّنا نرى أن الاضرار كثيرة التحقّق بين المسلمين ، فهذا يقتل ، وذاك يسجن ، والآخر يمرض ، وهكذا ، فكيف إذن نفي الضرر ؟ إن في تشخيص المراد شيئا من الخفاء ، وقد ذكرت في هذا المجال عدة احتمالات ، وقد أشار الشيخ المصنف إلى ثلاثة منها ، ثمّ بعد إبطالها أخذ بذكر الاحتمال المختار له . والاحتمالات هي : 1 - ما اختاره الشيخ الأعظم ووافقه على ذلك جماعة من
هامش
( 1 ) يمكن التعليق على ما ذكر بما يلي : 1 - إن لازم فكرة التأكيد أن التقدير في الحديث هكذا : لا ضرر لا ضرر ، وهذا ربما تكون إرادته بعيدة . 2 - إن ابن الأثير لو كان رأيه حجة فهو لا ينفي مجيء الضرار بمعنى آخر ، وإنما غاية ما ذكره إنهما يستعملان بمعنى واحد ، يعني أحيانا . 3 - إن إطلاق النبي صلى اللّه عليه وآله عنوان مضار على سمرة لا يدل على اتحاد معنى الضرار والضرر لا من قرب ولا من بعد . ويمكن أن يقال : إن الضرار هو بمعنى الاضرار بالغير ، والحديث ناظر بفقرته الأولى - أعني لا ضرر - إلى بيان أن الشريعة لا تحتوي على أحكام ضررية ، وبفقرته الثانية ناظر إلى النهي عن اضرار شخص لآخر ، وهذا المعنى متداول كقوله تعالى :وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا،وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً،وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ.