تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
والصوم الضرري وهكذا ، وكأنه قيل : لا وضوء ضرري ولا غسل ضرري ولا صوم ضرري ، ولكن نفي ذلك ويقصد من وراءه نفي الحكم ، من قبيل لا ربا بين الوالد وولده ، فالربا نفي والمقصود نفي الحرمة ، وهكذا في المقام نفي الضرر - يعني الموضوع الضرري ، كالوضوء الضرري مثلا - والمقصود نفي الوجوب . والفارق بين هذا وبين ما اختاره الشيخ الأعظم رغم اتفاقهما في الوصول إلى نتيجة واحدة - فكلاهما يسلّم أن المنفي هو الحكم ، أعني الوجوب في مورد كون الوضوء ضرريا - أمران ، أحدهما نظري وثانيهما عملي . أما الفارق النظري فهو أنه على رأي الشيخ الأعظم يكون الحديث دالا على نفي الحكم من باب نفي المسبّب وإرادة نفي السبب ، بينما على رأي الشيخ المصنف يكون دالا على نفي الحكم من خلال نفي موضوعه ، فكيفية الدلالة على نفي الحكم مختلفة . وأما الفارق العملي فقد تقدّمت الإشارة إليه في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد المستدل به على حجية الخبر ، فلاحظ . « 1 »
هامش
( 1 ) وحاصل ذلك أنه ذكر في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد أن الاحتياط التام في مجموع الوقائع موجب للعسر فيكون منتفيا ، وهنا تظهر الثمرة بين الرأيين ، فإنه على رأي الشيخ الأعظم يصح التمسّك بقاعدة نفي العسر لإثبات عدم وجوب الاحتياط التام ، فإن ثبوت الحكم الشرعي في كل واقعة هو سبب لحكم العقل بلزوم الاحتياط ، فينفى المسبّب - أعني العسر - والمقصود نفي سببه ، وهو الحكم الشرعي . هذا على رأي الشيخ الأعظم . وأما على رأي الشيخ المصنف فلا يصحّ ذلك ، لأن الموضوع لكل حكم شرعي ليس عسريا ، كلا ، إذ لو شخّص الحكم وعرف الموضوع لأمكن الامتثال بلا عسر ، وإنما العسر هو نتيجة الجهل بذلك الحكم الموجب للجمع بين المحتملات حتّى يتحقّق الاحتياط ، وبالتالي حتّى يتحقّق امتثال ذلك الحكم ، وما دام الموضوع ليس عسريا فلا يمكن تطبيق قاعدة نفي العسر لإثبات انتفاء الحكم الشرعي .