المتأخرين ، وهو أن المقصود نفي الحكم الضرري ، أي نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، فالوضوء واجب في الإسلام ولكن متى ما سبّب وجوبه ضرر المكلف فيكون الوجوب منفيا .
أما كيف صحّ نفي الضرر بقصد نفي الحكم الشرعي ؟ ذلك باعتبار أن الحكم الشرعي سبب للضرر ، فالمكلّف إنما يقع في الضرر بسبب وجوب الفعل شرعا ، ولولا الوجوب لما توضّأ مثلا ، وبالتالي لما وقع في الضرر .
وما دام المورد من مصاديق السبب والمسبب فنقول : إن المسبّب - أعني الضرر - نفي بقصد نفي السّبب ، أي بقصد نفي الحكم الشرعي ، ومن المعلوم أن نفي المسبّب بقصد نفي السبب أسلوب بلاغي معهود ، فكثيرا ما ينفى المسبّب بقصد نفي السبب .
2 - ما اختاره الفاضل التوني ، وهو أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك ، فلزوم بيع الغبن أمر ضرري فلا بدّ أن يكون متداركا من خلال جعل الخيار ، فيثبت من خلال قاعدة لا ضرر وجود تدارك للضرر الحاصل من صحة البيع الغبني ، وذلك بواسطة جعل الخيار .
3 - ما اختاره المير فتاح المراغي صاحب العناوين وشيخ الشريعة الاصفهاني ، وهو أن المقصود من النفي النهي ، فقوله صلى اللّه عليه وآله : « لا ضرر » يعني لا تضرّ الآخرين . « 1 »
هذه احتمالات ثلاثة في المقصود من نفي الضرر .
والشيخ المصنف يختار احتمالا آخر ، وهو أن يكون المقصود نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فالضرر عنوان لمثل الوضوء الضرري والغسل الضرري
هامش
( 1 ) ولا بدّ أن يفسّر الفقرة الثانية - أعني لا ضرار - بالنهي عن مضارة أحدهما للآخر ، فلا يجوز أن يضرّ هذا ذاك ولا ذاك هذا .