بمعنى أنهما اشتركا في القتال ، فهذا يقاتل ذاك ، وذاك يقاتل هذا ، والنهي عن الضرار يراد به أن هذا لا يجوز له أن يضرّ ذاك ، وذاك لا يجوز له أن يضرّ هذا .
2 - المجازاة على الضرر ، بمعنى أنه لو صدر الضرر من أحد الطرفين فالثاني لا يجوز له الاضرار بالأوّل من باب المجازاة على ضرره .
وقد رفض الشيخ المصنف كلا هذين المعنيين :
أما الأوّل فلأنّ الأصل في باب المفاعلة وإن كان هو المشاركة إلّا أنه في المقام لا يراد هذا المعنى . « 1 »
وأما الثاني فلأنه لم يعهد في باب المفاعلة استعمالها بمعنى الجزاء على الفعل من ضرر أو غيره .
ثمّ قال قدّس سرّه : وبعد بطلان إرادة هذين المعنيين يجدر أن نفسّر الضرار بأنه ليس إلّا الضرر نفسه ، فالضرر والضرار هما بمعنى واحد ، وقد ذكر من باب التأكيد . وسند ذلك أمران :
1 - إن ابن الأثير في نهايته ذكر أنهما بمعنى واحد .
2 - إن النبي صلى اللّه عليه وآله قال لسمرة : « إنك مضار » ، وهذا يدل على أن مضار - الذي هو من باب ضرار - هو بمعنى الضرر ، وليس هما ذا معنى مختلف .
هامش
( 1 ) لم يوضّح قدّس سرّه النكتة في عدم إرادة هذا المعنى ، ولعلّ النكتة هي أنه في قضية سمرة لم يصدر ضرر من الطرفين ، بل صدر من سمرة لا غير .
وهذه النكتة نفسها يمكن ذكرها لدفع المعنى الثاني ، فالضرر لم يصدر إلّا من سمرة ولا يوجد ضرر آخر بمعنى الجزاء لينهى عنه .