تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وعلى هذا فكلّ نقص في إحدى الجهات المذكورة فهو ضرر ، ولكن نستدرك ونقول : ليس كل نقص هو ضررا ، بل خصوص ما إذا كان المورد من شأنه الاتّصاف بذلك الشيء إلّا أنه حصل نقص من ناحيته بعد شأنية اتصافه به ، فمن شأن الإنسان مثلا أن تكون له يدان فإذا تلفت إحداهما كان ذلك ضررا ، وأما الجدار فحيث إنه ليس من شأنه الاتصاف بذلك فالعدم المذكور لا يكون في حقه ضررا . « 1 » وعلى هذا فمعنى الضرر وسيع من جهة ، وضيّق من جهة أخرى ، فهو وسيع ، باعتبار شموله لكل نقص ، وهو ضيّق ، باعتبار اختصاصه بالمورد الذي يكون من شأنه اتّصافه بذلك الشيء .

المراد من الضرار :

هذا بالنسبة إلى كلمة ضرر . وأما كلمة ضرار الواردة في فقرة ( ولا ضرار ) فقد يقال : إن المقصود منها أحد المعنيين التاليين : 1 - فعل الاثنين ، بمعنى أن الضرار هو من باب المفاعلة ، وهي تدل على المشاركة في المبدأ ، فقولك : قاتل فلان فلانا هو
هامش
( 1 ) هاهنا تعليقان : 1 - إن المقابل للضرر ليس هو النفع بل المنفعة ، فإن الضرر هو النتيجة أو ما يعبّر عنه باسم المصدر ، والمقابل له هو المنفعة التي هي النتيجة أيضا واسم المصدر ، بخلاف النفع ، فإنه مصدر ، ويقابله الضرّ . 2 - إن التقابل بين الضرر والمنفعة ليس تقابل العدم والملكة ، بل هما من الضدين الذين لهما ثالث ، فرأس المال لشخص إذا كان بمقدار ألف مثلا ، وبعد التجارة به حصل على أكثر منه كان ذلك منفعة ، وإذا بقي كما هو لم يكن ذلك منفعة ولا ضررا ، وإذا نقص كان ضررا ، فهناك إذن حالة ثالثة ترتفع فيها المنفعة والضرر معا .