في حقّ المكلف أمران فعليان : أمر بالتمام لفرض تحقّق موضوعه ، وأمر بالقصر لفرض أنه مطلق .
وبكلمة أخرى : عند عصيان الأمر بالأهم يلزم توجّه أمرين فعليين بالضدين إلى المكلف : أمر بالأهم لفرض أنه مطلق ، وأمر بالمهم لفرض تحقّق موضوعه ، وهو عدم الاشتغال بامتثال الأمر بالأهم . « 1 »
شرطان للفاضل التوني :
ذكرنا فيما سبق أن جريان أصل البراءة مشروط بشرط واحد ، وهو الفحص ، هذا ولكن الفاضل التوني ذكر لذلك شرطين آخرين هما :
1 - أن لا يكون جريان الأصل موجبا لثبوت حكم من جهة أخرى . ويمكن أن يمثّل لذلك بما إذا كان لدينا إناءان نعلم بحرمة أحدهما ، فإن إجراء أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن هذا يستلزم وجوب الاجتناب عن الآخر فلا تجري .
2 - أن لا يكون إجراء الأصل موجبا لوقوع شخص آخر في الضرر ، كما لو كان لديك حيوان مثلا ، وقد دخل دار الجار وكسر زجاج شباكه فإنه إذا شكّ في ثبوت الضمان عليك فلا يمكن إجراء أصل البراءة من الضمان ، إذ يوجب وقوع الجار في الضرر ، حيث لا يضمن له آنذاك قيمة زجاجه المكسور .
هذا ما أفاده الفاضل التوني .
وناقش الشيخ المصنف كلا الشرطين المذكورين :
مناقشة الشرط الأوّل :
أما الشرط الأوّل فقد ناقشه قدّس سرّه بأن أصل البراءة مشروط بالفحص
هامش
( 1 ) وقد تقدّم منّا في موضعه مناقشة ذلك .