توجيه كاشف الغطاء :
ذكرنا سابقا الإشكال في أنه كيف تقع صلاة التمام صحيحة والحال أن الأمر لم يتعلّق بها ، وأجاب الشيخ المصنف بوجدانها للمصلحة فتصحّ بالملاك رغم عدم تعلّق الأمر بها .
هذا ولكن الشيخ كاشف الغطاء ذكر أن بالإمكان تصحيحها بالأمر الترتبي ، فهي صحيحة بسبب تعلّق الأمر بها وليس بسبب المصلحة بدون الأمر .
أما كيف تصحّ بالأمر الترتبي ؟ ذلك ببيان أن من الوجيه أن يقول المولى هكذا : تجب عليك صلاة القصر ولكن إن لم تتعلّم وبقيت جاهلا فتجب عليك صلاة التمام ، وعلى هذا فصلاة التمام هي مأمور بها ولكن بالأمر الترتبي ، أي معلّقا على عدم امتثال أمر القصر ، فتقع صحيحة لأجل الأمر المذكور ، وفي نفس الوقت يستحقّ المكلف العقاب على تقصيره ترك القصر بسبب ترك تعلّمه .
إنه بهذا البيان ينحلّ كلا الإشكالين ، أي إشكال كيف تصحّ التمام بعد عدم تعلّق الأمر بها ؟ وكيف يستحقّ المكلف العقاب إذا فرض بقاء سعة في الوقت للإعادة ؟
ولا تشكل بأن ما ذكره كاشف الغطاء مجرد افتراض لا مثبت له ، إذ يجاب أن البحث هنا ليس إثباتيا ، بل هو ثبوتي ، فيراد أن يقال : كيف تصحّ التمام ثبوتا بعد عدم تعلّق الأمر بها ؟ وفي مقام الجواب يكفينا إبراز احتمال وجود الأمر ثبوتا بنحو الترتّب ولا نحتاج إلى الجزم بثبوته .
هذا حاصل ما أفاده كاشف الغطاء .
وأجاب الشيخ المصنف بأنه قد تقدّم في مبحث الضد التعرّض إلى فكرة الترتّب ، وقلنا هي فكرة مرفوضة ولا يرتفع بها محذور اجتماع الأمر بالضدين ، إذ عند عدم الاشتغال بالأهم ، أعني القصر سوف يثبت