يكون مستحقّا للعقاب لتركه المأمور به - أعني القصر - عن تقصير ، وما أتى به - وهو التمام - ليس بمأمور به . « 1 »
إشكالات ثلاثة :
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى إشكالات ثلاثة أشار إلى الأوّل والثاني ، منها بلسان إن قلت ، وأجاب عنه بلسان قلت ، وأشار إلى الثالث بلسان لا يقال وإلى الجواب بلسان فإنه يقال . والإشكالات هي :
[ الإشكال الأول : ]
1 - إن صلاة التمام مثلا إذا لم يتعلّق بها الأمر فكيف تقع صحيحة ؟ هذا أوّلا ، وثانيا : كيف يستحقّ المكلف العقاب على ترك القصر والحال أن الوقت قد يكون وسيعا والمكلّف مستعدا للإتيان بالصلاة ثانية قصرا ؟ إنه مع سعة الوقت وفرض استعداد المكلّف لإعادتها قصرا لما ذا يكون مستحقا للعقاب ؟
وعلى هذا فالإشكال الأوّل ينحلّ في واقعه إلى إشكالين أو شقين من إشكال واحد وليس هو إشكالا واحدا .
وأجاب قدّس سرّه عن الشق الأوّل من الإشكال بأن وقوع التمام صحيحة هو باعتبار أن بالإمكان أن نفترض واقعا أنها تشتمل على مصلحة تامة ملزمة كما تشتمل صلاة القصر على مصلحة تامة ملزمة ، غايته أن مصلحة صلاة القصر هي أكبر من مصلحة صلاة التمام ، فلو كانت درجة مصلحة التمام تسع فمصلحة القصر عشر مثلا ، وعليه فيكتفى بصلاة التمام من باب تحقّق مصلحتها التامة .
هامش
( 1 ) الحكم باستحقاق المكلف للعقاب هو مما يظهر من الأخبار ، فهي يظهر منها شيئان : صحّة صلاة التمام ، واستحقاق العقاب على ترك القصر ، وإذا لم يكن هو ظاهر الأخبار فهو ظاهر الأصحاب على الأقل .