وإنما لم يأمر المولى المسافر بفعل صلاة التمام بعد فرض اشتمالها على مصلحة تامة من جهة أنه قد أمر بفعل صلاة القصر التي مصلحتها أكبر حسب الفرض . « 1 »
هذا بالنسبة إلى جواب الشقّ الأوّل من الإشكال الأوّل .
وأما الشقّ الثاني فأجاب عنه بأن استحقاق العقاب هو من جهة أن المكلّف فوّت على نفسه - بسبب تقصيره وجهله - الواجب الشرعي ومصلحته ، أعني بذلك صلاة القصر ، فإنه لو أراد أن يعيدها فلا يمكن أن تتحقّق مصلحتها ، لأنه يمكن أن نفترض وجود تضاد بين المصلحتين ، فإذا حصلت مصلحة صلاة التمام فلا يمكن تحقّق مصلحة صلاة القصر .
وعليه فالإعادة قصرا قضية غير ممكنة ، بمعنى أنه لا تدرك بذلك مصلحة صلاة القصر ، فهو قد فوّتها بجهله وتقصيره فيكون مستحقّا للعقاب .
ولا تقل : إن افتراض المصلحتين بهذا الشكل مجرد افتراض ربما يكون بعيدا في نظر العرف والعقلاء .
فإنه يقال : إن المنظور في هذا الإشكال والجواب هو عالم الثبوت ، فهناك إشكال ثبوتي ، وهو أنه كيف تصحّ صلاة التمام ثبوتا والحال هي غير مأمور بها ؟
هامش
( 1 ) لا بدّ من ضمّ مقدمة أخرى وإلّا فما ذكر ناقص ، وتلك المقدمة الأخرى هي افتراض وجود تضاد بين مصلحة التمام ومصلحة القصر ، بحيث لا يمكن مع حصول واحدة حصول الأخرى ، إذ لولا التضاد يلزم أن يأمر المولى المسافر بكلتا الصلاتين ، فلأجل التضاد لم يأمر بكلتيهما . وسوف يشير إلى هذا التضاد في جواب الإشكال الثاني ولا يخفى أن التضاد بين المصلحتين أمر له نظائر في الواقع الخارجي ، كفائدة شرب الشاي مع فائدة شرب الماء البارد فإذا تحقّقت فائدة الشاي من خلال شربه فلا يمكن شرب الماء البارد بعد ذلك تحصيلا لفائدته .