تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الواقع ، فلو فرض أن السورة مثلا كانت واجبة واقعا فهو يستحق العقاب على عدم الإتيان بها . ولا يشكل أن المكلّف بعد عدم تعلّمه وفحصه يكون غافلا عن وجوب السورة فكيف يستحقّ العقاب على عدم الإتيان بها ؟ ويمكن الجواب أن هذه الغفلة نشأت من سوء اختياره ، فهو كان بإمكانه الفحص والوصول إلى وجوب السورة ولكنه باختياره لعدم الفحص غفل عن الوجوب ، ومن المعلوم أن الغفلة الناشئة عن اختيار عدم الفحص هي بالتالي اختيارية ، فإن كل ما ينتهي إلى الاختيار يكون في حكم الاختيار . وبالجملة : أن المكلّف يستحقّ العقاب على إجراء البراءة قبل الفحص لو كان التكليف ثابتا واقعا ، بل يمكن أن نقول : هو يستحقّ العقاب حتّى إذا لم يكن التكليف ثابتا واقعا ، وذلك من باب التجري . إذن هو يستحق العقاب على كلا التقديرين ، غايته تارة من باب العصيان ، وأخرى من باب التجري .

توضيح المتن :

والمؤاخذة على ترك . . . : هذا إشارة إلى الشكل الثاني ، وما قبله إشارة إلى الشكل الأوّل . ثمّ إنه قد حصل في العبارة لفّ ودوران لا داعي إليه ، والمقصود أنه في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم دلّ الحديث المتقدّم على ثبوت المؤاخذة على ترك التعلّم ، وتلك المؤاخذة كانت بالنداء الإلهي والخطاب الرباني هلّا تعلمت .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 582 | الشيخ محمد باقر الإيرواني