2 - ما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 1 » من أنه يقال للعبد يوم القيامة هل كنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قيل له : لما ذا لم تعمل بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قيل له : هلّا تعلمت حتّى تعمل فيخصم ، فتلك الحجة البالغة . « 2 » إن ذلك يستفاد منه وجوب التعلّم أيضا وإلّا فلما ذا الذم والتوبيخ والمؤاخذة ؟ !
لا يقال : لعلّ التوبيخ ليس على ترك التعلّم بل على ترك العمل في المورد الذي يوجد فيه علم إجمالي بثبوت التكليف بين أفراد الشبهات ، وبناء عليه لا يستفاد إلّا عدم جواز إجراء البراءة في مورد ثبوت العلم الإجمالي ، ولا يستفاد أن التعلّم واجب حتّى يكون ذلك مقيّدا لدليل البراءة ، فالتعلّم واجب ولا يجوز إجراء البراءة فيما إذا كان في المورد علم إجمالي بثبوت التكليف ، وأما إذا لم يكن علم إجمالي فيجوز إجراء البراءة بلا حاجة إلى فحص وتعلّم .
فإنه يقال : إن ظاهر الحديث المتقدّم أن الذم هو على ترك التعلّم وليس على ترك العمل والاحتياط في مورد ثبوت العلم الإجمالي . « 3 »
إذن لا يمكن أن نجمع بين دليل الرفع ودليل وجوب التفقّه بحمل الأوّل على الشبهة البدوية ، والثاني على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسي 1 : 8 / الباب 1 / الحديث 10 .
( 3 ) يمكن أن يقال : إن ظاهر الحديث المتقدّم وإن كان يقتضي تعلّق الذم وثبوته على ترك التعلّم ، ولكن حيث إن التعلّم مطلوب بنحو الطريقية إلى العمل - كما يظهر من نفس الحديث - فالذمّ بالتالي يكون حقيقة على ترك العمل وليس على ترك التعلّم ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .