بل الصحيح تقييد الأوّل بالثاني ، فالبراءة تجري في مورد تحقّق الفحص والتفقّه ، أما إذا لم يحصل تفقّه وتعلّم فلا تجري البراءة .
هذا كله في أصل البراءة .
أصل التخيير :
وبقي علينا أن نتحدّث عن أصل التخيير الذي يكون في مورد الدوران بين المحذورين ، والتخيير بين المحذورين لا يكون إلّا عقليا ، بمعنى أن العقل هو الذي يحكم به ، والعقل لا يحكم بالتخيير إلّا بعد الفحص واليأس من العثور على ما يوجب ترجيح أحد المحذورين على الآخر ، وهذا كما هو الحال في البراءة العقلية ، فكما أنه لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إلّا بعد الفحص واليأس كذلك الحال في حكمه بالتخيير بين المحذورين .
ما ذا يترتّب على إجراء البراءة قبل الفحص ؟
ذكرنا أنه لا يجوز إجراء البراءة قبل الفحص ، ولكن المكلّف لو فرض أنه لم يفحص وأجرى البراءة فما ذا يترتّب على إجراءه البراءة قبل فحصه ؟ فلو فرض أنه شكّ في وجوب السورة بعد قراءة الفاتحة مثلا وأجرى البراءة قبل الفحص فهل يستحق بذلك العقاب أو لا ؟ وهل يحكم بصحة عمله وعدم الحاجة إلى الإعادة أو لا ؟
إذن هنا بحثان هما :
1 - هل يستحقّ المكلّف العقوبة لو أجرى البراءة قبل الفحص ؟
2 - هل يحكم بصحة عمله أو لا ؟
البحث عن استحقاق العقاب :
أما من ناحية العقاب فهو يستحقه لو فرض ثبوت التكليف في