وأما المنقول فهو ليس بحجة خصوصا في مثل المقام الذي يستبعد فيه حصول إجماع تعبدي كاشف عن وصول الحكم من الإمام عليه السّلام يدا بيد ، فإنه إنما يكشف عن ذلك لو فرض عدم وجود مدرك يحتمل استناد المجمعين إليه ، وفي المقام يحتمل وجود المدرك المذكور ، إذ يحتمل استناد المجمعين في حكمهم بلزوم الفحص إلى حكم العقل بذلك - حيث لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص واليأس كما تقدّم - ومع هذا الاحتمال فلا نجزم بوصول الحكم بلزوم الفحص من الإمام عليه السّلام يدا بيد ، وبالتالي تعود القيمة لحكم العقل بلزوم الفحص وليس إلى الإجماع ، ومن ثمّ لا يحصل لدينا مقيّد لإطلاق دليل البراءة بعنوان الإجماع .
هذا كله بالنسبة إلى الإجماع .
وأما العقل فهو وإن كان يحكم بعدم جواز إجراء البراءة عند وجود العلم الإجمالي بثبوت التكليف في بعض الأطراف إلّا أن المفروض في المقام عدم وجود المانع من هذه الناحية ، وذلك إما لأجل انحلال العلم الإجمالي بسبب العثور على مقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف ، أو لأجل عدم الابتلاء إلّا بمجموعة من الشبهات التي لا علم إجمالي بوجود التكليف فيما بينها ، فالمبتلى به ليس هو مجموع الشبهات بل بعضها الذي لا علم إجمالي فيه ولو بسبب عدم الالتفات إلى المجموع .
توضيح المتن :
ولو كان موجبا للتكرار : هذا تفسير لقوله : مطلقا .
لما ينافي : كلمة ما نافية . والأنسب هكذا : لتحقّق قصد الامتثال وإن كان لاغيا . . .