الامتثال ، كما لو فرض أن الشخص عند حلول وقت الصلاة يذهب إلى ملوية سامراء ويؤدّي الصلاة على قمتها ، فإنه في مثله لا يكون لاعبا بأمر المولى بل في كيفية الامتثال ، ومن المعلوم أن الذي يتنافى مع قصد القربة هو اللعب بنفس الأمر لا اللعب في مقام الامتثال . « 1 »
هذا كله في الاحتياط .
شرط البراءة :
وأما البراءة فهي على نحوين عقلية تعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وشرعية تعني حكم الشرع برفع ما لا يعلمون .
والكلام أوّلا يقع عن البراءة العقلية ثمّ عن البراءة الشرعية .
أما البراءة العقلية فلا إشكال في لزوم الفحص فيها ، فإن العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص واليأس كما هو واضح .
وأما البراءة الشرعية فلا إشكال في أن أدلتها مطلقة ، فلاحظ حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون تجده مطلقا ، بمعنى أنه لم يقيّد الرفع فيه بما بعد الفحص ، وقد أخذ الفقهاء بهذا الإطلاق في باب الشبهات
هامش
( 1 ) ربما يشكل في المقام بالإشكالين التاليين :
1 - إن اللعب في المقام وإن كان هو في كيفية الامتثال إلّا أن هذا يتنافى مع قصد القربة أيضا ، والتنافي معه لا ينحصر باللعب بلحاظ نفس الأمر .
2 - إن اللعب كما هو غير متحقّق بلحاظ نفس الأمر كذلك هو غير متحقّق بلحاظ كيفية الامتثال ، فإن من يصلي على قمة الملوية في سامراء لا يكون لاعبا في مقام الامتثال وإنما هو فاعل للعبث واللغو ، ومن المعلوم أن الذي يتنافى مع قصد القربة هو اللعب - بمعنى الاستهانة والاستخفاف - دون العبث واللغو .
ولعلّه إلى هذين الإشكالين أو إلى أحدهما أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .