الموضوعية وعملوا على طبقه ، فقالوا : لو شكّ المكلف مثلا أن هذا السائل خل أو خمر أمكنه إجراء البراءة بلا حاجة إلى فحص ، ومستندهم في ذلك هو إطلاق حديث الرفع .
وأما إذا كانت الشبهة حكمية فقد اتفقت الكلمة على لزوم الفحص فيها ، كما لو شكّ الفقيه في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، فإنه لا يمكنه إجراء البراءة قبل الفحص في الكتاب والسنّة واليأس ، ومن هنا وقع الكلام في وجه طرح الإطلاق وعدم العمل على طبقه في الشبهات الحكمية .
وقد يستدل على ذلك بالإجماع مرة ، وبالعقل أخرى . « 1 »
أما الإجماع فواضح .
وأما العقل فالمقصود منه أن المكلف يوجد لديه علم بوجود واجب واحد على الأقل في دائرة الشبهات ، فلا يحتمل أن جميع المشتبهات والمشكوكات هي مباحة ولا واجب بينها ، فحتما يوجد واجب واحد على الأقل ، ومع وجود هذا العلم الإجمالي يحكم العقل بعدم جواز إجراء البراءة في جميع الأطراف ولا في بعضها كما هو واضح ، فيلزم على المكلّف أن يفحص ، فإذا فحص ويأس خرج المشكوك المبحوث عنه عن الطرفيّة للعلم الإجمالي وجرت فيه البراءة ، فإن المعلوم بالإجمال هو وجود واجب في مجموع الشبهات بحيث لو فحص عنه لعثر عليه ، كما هو واضح .
هذا وقد ناقش الشيخ المصنف هذين الوجهين .
أما الإجماع فببيان أن المقصود منه إما المحصّل أو المنقول .
والمحصّل هو غير ثابت في حقّنا ، إذ نحن لم نحصّل الإجماع بأنفسنا على وجوب الفحص وإنما نقل لنا لا أكثر .
هامش
( 1 ) ويأتي بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى بيان الوجه الصحيح وإنه شيء ثالث غير هذين .