ومثال الثاني : الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة فهناك من قال بأنه شرط واجب ، بينما هناك من قال بوجوب الاخفات وأن الجهر مانع ، فالجهر إذن يدور أمره بين كونه شرطا أو مانعا . « 1 »
وبالجملة : إذا دار أمر الشيء بين كونه شرطا أو مانعا ، وهكذا بين كونه جزء أو مانعا فما هو الموقف ؟ احتمل الشيخ الأعظم قدّس سرّه التخيير ، بتصوّر أن ذلك من موارد الدوران بين محذورين .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه يوجد بين الفقهاء مصطلحان : مصطلح المانع ومصطلح القاطع ، وما هو الفارق بينهما ؟ إن المانع هو من قبيل اصطحاب بعض أجزاء الحيوان الذي لا يجوز أكل لحمه شرعا ، فإنه لو مرّ القطّ أثناء الصلاة وصار بعض شعره على ثوب المصلي ، كما لو كان في الركوع وأصابه بعض شعره بطلت الصلاة ، وهكذا لو كان في السجود وأصابه بعض شعره ، فإنه تبطل الصلاة ، أما لو كان ما بين الركوع والسجود وأصابه بعض الشعر مع فرض إزالته قبل الركوع والسجود فلا يحكم بالبطلان ، فالحكم بالبطلان يختص بما إذا كانت الإصابة أثناء بعض أجزاء الصلاة ، أما ما بين الأجزاء فحيث إنه ليس جزء من الصلاة فلا تبطل بتحقّق الإصابة فيه ، وهذا بخلافه في القاطع - كخروج الريح مثلا - فإنه تبطل الصلاة حتّى لو تحقّق ما بين الركوع والسجود مع الإسراع إلى التوضؤ من جديد . وعليه ففي المانع لا يتحقّق البطلان إلّا إذا تحقّق ضمن بعض الأجزاء بينما في القاطع يتحقّق البطلان حتّى لو تحقّق ما بين الأجزاء وليس في أثنائها .
وعلى هذا فالصور في المقام أربع لا اثنان ، وهي :
1 - أن يدور أمر الشيء بين كونه جزء أو مانعا .
2 - أن يدور أمر الشيء بين كونه جزء أو قاطعا .
3 - أن يدور أمر الشيء بين كونه شرطا أو مانعا .
4 - أن يدور أمر الشيء بين كونه شرطا أو قاطعا .
هذه صور أربع أشار إليها الشيخ المصنف في عبارة المتن .