تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
يؤمنك أن أقول نعم ، واللّه لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » . ومن ذلك ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا ، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء ، ويحتمل إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام . هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما لعدم اختصاصه بالواجب ، اللهم إلّا أن يفسّر عدم سقوط الميسور بعدم سقوط حكمه وجوبا أو ندبا ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك - كظهور لا ضرر في إرادة نفي حكمه - لا عدم سقوطه بنفسه وبقاءه في العهدة كي يكون خاصا بالواجبات على وجه أو لا تكون له دلالة على وجوب الميسور من الواجبات على آخر فافهم . وأما الثالث فبعد تسليم ظهور الكل في الأجزاء دون الأفراد لا دلالة له على لزوم الإتيان بالباقي بل على رجحانه لظهور الموصول في الأعم . وليس ظهور لا يترك في الوجوب - لو سلّم - موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي . وكيف كان فالحديث ليس ظاهرا في اللزوم هاهنا ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام . * * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 563 | الشيخ محمد باقر الإيرواني