أن تناقش بأن كلمة من وإن كنّا نسلّم بظهورها في إرادة التبعيض إلّا أنه لا قرينة على إرادة التبعيض بلحاظ الأجزاء ، ولعلّ المراد التبعيض بحسب الأفراد كما هو مقتضى سياق الحديث .
وأما الرواية الثانية فيمكن مناقشتها تارة باحتمال إرادة الميسور بلحاظ الأفراد منها دون الأجزاء ، وأخرى بعدم ظهور لا يسقط في كونه بنحو اللزوم ، اللهم إلّا أن يفسّر عدم سقوط الميسور بعدم سقوط حكمه ، فإن كان واجبا فلا يسقط الوجوب ، وإن كان مستحبا فلا يسقط الاستحباب .
وأما الرواية الثالثة فيمكن مناقشتها تارة بنفس ما تقدّم من احتمال إرادة الكل الافرادي ، وأخرى بعدم ظهور لا يترك في كونه بنحو اللزوم ، كيف والموصول عام ، ولا وجه لتخصيص الموصول بخصوص الواجبات اعتمادا على ظهور لا يترك في اللزوم لو لم يكن العكس هو الأجدر .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إنه ربما يقال : إن وجوب الباقي هو مقتضى قوله صلى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ، وقوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » .
ويمكن مناقشة الأوّل بأن كلمة من وإن كانت ظاهرة في التبعيض وليست بيانية ولا بمعنى الباء إلّا أن كون التبعيض بحسب الأجزاء غير واضح لاحتمال أنه بلحاظ الأفراد ، ومع التّنزّل فسياق الحديث يقتضي ذلك ، حيث ورد جوابا عن سؤال تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خطب وقال : « إن اللّه كتب عليكم الحج » ، فقام عكاشة - ويروى سراقة بن مالك - فقال : في كل عام يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأعرض عنه حتّى أعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : « ويحك ، وما