تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
هذا كله في الحديث الثاني .

مناقشة الحديث الثالث :

وأما الحديث الثالث فناقشه قدّس سرّه بمناقشتين : 1 - وهذه المناقشة هي نفس السابقة ، بأن يقال : إنه لم يثبت كون المراد من الكل الكل بلحاظ الأجزاء فلعلّ المقصود هو الكل بحسب الأفراد . 2 - إن كلمة لا يترك لا تدل على عدم الترك بنحو اللزوم ، بل لعلّ المقصود عدمه بنحو الرجحان ، إذ الحديث لا يختص بالواجبات بل يعمّ المستحبات ، ومن الواضح أنه فيها لا يكون الإتيان بالباقي واجبا بل راجحا . وقد يشكل ويقال : لم لا نجعل ظهور لا يترك في اللزوم قرينة على اختصاص موضوع الحديث - أعني الموصول في فقرة ما لا يدرك كله . . . - بخصوص الواجبات ؟ والجواب : أن ظهور الحكم هو التابع لظهور الموضوع لا أن ظهور الموضوع يكون تابعا لظهور الحكم . وبكلمة أخرى : نحن لا نسلّم أن فقرة لا يترك ظاهرة في حدّ نفسها في اللزوم ، ولكن لو سلّمنا ذلك فلا نسلّم أن هذا الظهور سوف يكون موجبا لتضييق ظهور الموضوع بخصوص الواجبات ، فإن الموضوع لا يكتسب ظهوره من الحكم بل الأمر بالعكس ، فالحكم هو الذي يكتسب ظهوره من الموضوع ، ونحن بعد أن سلّمنا بظهور موضوع الحديث في الأعم من الواجبات فيلزم من ذلك أن تصير فقرة لا يترك ظاهرة في الرجحان دون اللزوم . ولنا في نهاية حديثنا أن نقول : لو لم نسلّم بتبعية ظهور الحكم لظهور الموضوع فلا أقلّ من أن نسلّم هذا المطلب ، وهو أن الحديث المذكور لا ظهور فيه في لزوم عدم الترك بل هو مجمل من هذه الناحية