الحديد جنس للخاتم وكلي صادق عليه وعلى غيره ، وهكذا الصوف هو جنس للثوب وصادق عليه وعلى غيره ، وإذا لاحظنا المقام وجدنا أن ما بعد من هو نفس ما قبلها وليس جنسا له ، فإن الحديث هكذا : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ، أي من ذلك الشيء ، فما قبل من هو الشيء ، وما بعدها هو ذلك الشيء ، وليس ما بعد جنسا لما قبل وكليا شاملا له .
وأما أنها ليست بمعنى الباء - أي إذا أمرتكم بشيء فأتوا بذلك الشيء ما استطعتم - فلأنه لم يعهد في اللغة العربية استعمال كلمة من بمعنى الباء .
هذا كله توضيح تمامية المقدمة الأولى .
وأما أن المقدمة الثانية ليست تامة فلأن كلمة من وإن كانت تبعيضية إلّا أنه لا يجزم بكون التبعيض تبعيضا بحسب الأجزاء ، بل يحتمل أن تكون موضوعة للتبعيض بحسب الأفراد وليس للتبعيض بحسب الأجزاء .
ولو تنزّلنا وسلّمنا كونها موضوعة للتبعيض بحسب الأجزاء فيمكن أن نقول : إنه في خصوص الحديث - يعني الحديث الأوّل من الأحاديث الثلاثة - هي مستعملة في التبعيض بحسب الأفراد بقرينة السياق ، فإن السؤال في الحديث هو سؤال عن الأفراد دون الأجزاء ، أي سؤال عن وجوب الحج في كل عام ، إنه لهذه القرينة يتعيّن كون كلمة من مستعملة في التبعيض بحسب الأفراد وليس في التبعيض بحسب الأجزاء . « 1 »
هامش
( 1 ) وإذا سألت وقلت : لما ذا لا تكون مستعملة في التبعيض الأعم الشامل لكلا التبعيضين ؟
أمكن الجواب بأن كلمة من حرف ، والحرف لا يكون مستعملا في الجامع بين التبعيضين ، يعني لا يكون مستعملا في مفهوم التبعيض ، وإلّا كان المعنى اسميا لا حرفيا .
ولك أن تقول : إن كلمة تبعيض جامعة بين التبعيضين ولكن مفهومها اسمي لا حرفي ، ونحن كلامنا في الحرف ، يعني كلمة من ، وليس في الاسم .