تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
نعم لو فسّرنا الميسور لا بنفس الميسور بل بحكم الميسور - بأن يكون التقدير هكذا : لا يسقط حكم الميسور بتعذّر المعسور - فالحديث يبقى على عمومه للواجبات والمستحبات ، ويصير التقدير هكذا : إن حكم الواجب لا يسقط بتعذّر بعضه ، وحكم المستحب لا يسقط بتعذّر بعضه ، بل يبقى وجوب الواجب لا يسقط بتعذّر بعضه ، واستحباب المستحب لا يسقط بتعذّر بعضه . وهذا له نظير ، وهو حديث لا ضرر ولا ضرار ، فإن المقصود منه لا وجوب للوضوء الضرري أو لا صحة للبيع الضرري ، « 1 » فالمنفي ليس نفس الوضوء الضرري ، كيف وهو واقع في الخارج جزما ، وإنما المنفي حكمه من وجوب أو صحة . وبالجملة : كما أن الظاهر في حديث نفي الضرر هو إرادة نفي الحكم الثابت للموضوع الضرري كذلك يمكن أن ندّعي أن الظاهر في حديث الميسور هو إرادة عدم سقوط حكم الميسور لا عدم سقوط نفس الميسور الذي لازمه كون الحديث خاصا بالواجبات بناء على كون عدم السقوط بنحو اللزوم ، وأما بناء على كون عدم السقوط بنحو الرجحان فالحديث لا يدل على عدم سقوط الواجبات بنحو اللزوم بل بنحو الرجحان . والمحصّل من كل هذا أن الحديث الثاني ترد عليه المناقشة الأولى دون الثانية ، إذ الثانية يمكن دفعها بتفسير عدم سقوط الميسور بعدم سقوط حكمه لا نفسه .
هامش
( 1 ) هذا مبنيّ على ما تقدّم منه في مبحث الانسداد من تفسيره للضرر في حديث لا ضرر بالموضوع الضرري ، كالوضوء الضرري مثلا ، فإنه بناء عليه لا معنى لنفي نفس الوضوء الضرري بل لا بدّ من كون المقصود نفي وجوب الوضوء الضرري ، وأما بناء على تفسير الشيخ الأعظم للحديث وأن المقصود نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر فلا يتمّ التنظير المذكور .