وأما بالنسبة إلى تقييمها فناقش قدّس سرّه في جميعها . « 1 »
مناقشة الرواية الأولى :
أما الرواية الأولى فعلّق عليها بما حاصله : أن تمامية الاستدلال بها يتوقّف على تمامية مقدمتين :
أ - كون كلمة من تبعيضيّة لا بيانية ولا بمعنى الباء ، بأن يكون التقدير هكذا : إذا أمرتكم بشيء وكان له أجزاء ولم تستطيعوا الإتيان بكامل أجزاءه فأتوا بالبعض الذي تستطيعون الإتيان به ، فقوله : فأتوا منه هو بمعنى فأتوا بالبعض الذي تستطيعون الإتيان به .
ب - كون التبعيض تبعيضا بحسب الأجزاء وليس بحسب الأفراد ، كصوم شهر رمضان ، فإن أفراده ثلاثون يوما ، وإذا تعذّر صوم بعضها فلا يسقط وجوب صوم البعض الآخر .
إنه لو كان المقصود التبعيض بحسب الأفراد فالرواية تكون أجنبية عن المقام ، إذ أن كلامنا هو في التبعيض بحسب الأجزاء وليس بحسب الأفراد .
إن الاستدلال يتوقّف على تمامية هاتين المقدمتين ، ولكن المقدمة الأولى وإن كانت تامة إلّا أنه تمكن المناقشة في المقدمة الثانية .
أما أن المقدمة الأولى تامة فلأنه من البعيد أن تكون كلمة من بيانية أو بمعنى الباء .
أما أنها ليست بيانية فلأن البيانية هي التي يكون ما بعدها جنسا وأمرا كليا لما قبلها ، كقولك : خاتم من حديد ، أو ثوب من صوف ، فإن
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الشيخ المصنف لم يتعرّض إلى سند الأحاديث الثلاثة ، كما هو المعتاد عند كثير من القدماء ، وربما يناقش فيه باعتبار انها من المراسيل ، بل إن روايات كتاب عوالي اللآلي هي بشكل عام من المراسيل .